عبد الله بن أحمد النسفي

470

مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي )

[ سورة الإسراء ( 17 ) : الآيات 78 إلى 81 ] أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كانَ مَشْهُوداً ( 78 ) وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نافِلَةً لَكَ عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداً ( 79 ) وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطاناً نَصِيراً ( 80 ) وَقُلْ جاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْباطِلُ إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقاً ( 81 ) 78 - أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ لزوالها ، وعلى هذا الآية جامعة للصلوات الخمس ، أو لغروبها وعلى هذا يخرج الظهر والعصر إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ هو الظلمة ، وهو وقت صلاة العشاء وَقُرْآنَ الْفَجْرِ صلاة الفجر سمّيت قرآنا ، وهو القراءة لكونها ركنا كما سميت ركوعا وسجودا ، وهو حجة على الأصمّ « 1 » حيث زعم أنّ القراءة ليست بركن ، أو سميت قرآنا لطول قراءتها ، وهو عطف على الصلاة إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كانَ مَشْهُوداً يشهده ملائكة الليل والنهار ، ينزل هؤلاء ويصعد هؤلاء ، فهو في آخر ديوان الليل وأول ديوان النهار ، أو يشهده الكثير من المصلين في العادة . 79 - وَمِنَ اللَّيْلِ وعليك بعض الليل فَتَهَجَّدْ والتهجد ترك الهجود للصلاة ، ويقال في النوم أيضا تهجّد بِهِ بالقرآن نافِلَةً لَكَ عبادة زائدة لك على الصلوات الخمس ، وضع نافلة موضع تهجدا لأنّ التهجد عبادة زائدة ، فكان التهجد والنافلة يجمعهما معنى واحد ، والمعنى أنّ التهجد زيد لك على الصلوات المفروضة غنيمة لك ، أو فريضة عليك خاصة دون غيرك لأنه تطوع لهم عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداً نصب على الظرف ، أي عسى أن يبعثك يوم القيامة فيقيمك مقاما محمودا ، أو ضمّن يبعثك معنى يقيمك ، وهو مقام الشفاعة عند الجمهور ، ويدلّ عليه الأخبار ، أو هو مقام يعطى فيه لواء الحمد . 80 - وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ هو مصدر ، أي أدخلني القبر إدخالا مرضيا على طهارة من الزلّات وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ أي أخرجني منه عند البعث إخراجا مرضيا ملقّى بالكرامة آمنا من الملامة ، دليله ذكره على أثر ذكر البعث ، وقيل نزلت حين أمر بالهجرة يريد إدخال المدينة والإخراج من مكة ، أو هو عام في كلّ ما يدخل فيه ويلابسه من أمر ومكان وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطاناً نَصِيراً حجة تنصرني على من خالفني ، أو ملكا وعزّا قويا ناصرا للإسلام على الكفر مظهرا له عليه . 81 - وَقُلْ جاءَ الْحَقُّ الإسلام وَزَهَقَ وذهب وهلك الْباطِلُ الشرك ،

--> ( 1 ) الأصم : هو محمد بن يعقوب بن يوسف وقد سبق ترجمته . في 7 / 143 .